مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

20

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

ذلك حيث لم تجعل لإرادة صاحب المال أيّ تأثير في تركته ، وإنّما الإرث عندهم للأقوياء كما تقدّم ذكره فيما سبق . 2 - تعيين السهام : من مميّزات الإرث في النظام الإسلامي تعيين سهم كلّ وارث وتحديده ، وأنّه فرض يدخل في ملك الوارث بغير اختياره ، سواء أراد أو لم يرد ( « 1 » ) . فاللَّه سبحانه تولّى بيان المستحقّين للتركة واستأثر بتوزيعها عليهم على أساس ملاكات دقيقة وعادلة ولم يترك الأمر للمورّث ولا للوارث ، قال تعالى : « آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً » ( « 2 » ) . وقد لوحظ في هذا التوزيع القرابة والحاجة والمصلحة والعدالة التي تختلف من حالة إلى أخرى . 3 - التوازن في توزيع الثروة : يسعى الإسلام في تشريعاته المالية والاقتصادية إلى الحيلولة دون تضخم رؤوس الأموال وتداولها لدى طبقات خاصّة مع حرمان عامّة الناس عنها ، فهو يعارض التناقض الطبقي ويسعى نحو إيجاد العدالة الاجتماعية والتقارب بين أفراد المجتمع في مستويات معاشهم ، قال تعالى : « ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ » ( « 3 » ) . ومن جملة ما يتجلّى فيه ذلك كيفية توزيع الميراث بحيث يشمل قاعدة واسعة توزّع بينهم تركة الميّت حيث جمع الإسلام بين الأنساب والأسباب ، وبين الفروع والأصول ، فكلّهم يرثون في عرض واحد ( « 4 » ) . بينما تجد بعض الأنظمة حَرَمَت الأصول من أن ترث مع الفروع كما هو الحال في نظام الإرث عند الرومان ( « 5 » ) ، وكذلك في النظام المدني الفرنسي الحديث ( « 6 » ) ، بل بعضها حصرت الإرث في الولد الأكبر دون غيره ( « 7 » ) .

--> ( 1 ) زبدة البيان : 645 . ( 2 ) النساء : 11 . ( 3 ) الحشر : 7 . ( 4 ) انظر : في ظلال القرآن 1 : 589 . ( 5 ) أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية : 51 . ( 6 ) المصدر السابق : 62 . ( 7 ) المصدر السابق : 48 .